ابن تيمية

122

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

باب الموصى به قال أبو العباس في تعاليقه القديمة : ويظهر لي أنه لا تصح الوصية بالحمل ، نظرًا إلى علة التفريق ؛ إذ ليس النهي عن التفريق يختص بالبيع ؛ بل هو عام في كل تفريق ؛ إلا العتق وافتداء الأسرى ( 1 ) . وتصح الوصية بالمنفعة أبدًا . ويكون تمليكًا للرقبة ، ولا يستحق الورثة منه شيئًا . وإن قصد مع ذلك إبقاء الرقبة للورثة والإيصاء بها لآخر بطلت ؛ لامتناع أن تكون المنافع كلها لشخص والرقبة لآخر ولا سبيل لترجيح أحد الأمرين فيبطلان . أما إن وصى في وقت بالرقبة لشخص وفي وقت بالمنافع لغيره فهو كما لو وصى بعين لاثنين في وقتين ( 2 ) . إذا نمى الموصى به بوقفه بعد الموت وقبل إيقافه فأفتى الشيخ تقي الدين بأن يصرف مصرف الوقف ؛ لأن نماءه قبل الوقف كنمائه بعده ( 3 ) . إذا نقص الموصى به في سعر أو صفات فقال في « المحرر » : إن قلنا بملكه بعد الموت اعتبرت قيمته من التركة بسعره يوم الموت على أدنى صفاته من يوم الموت إلى القبول . وإن قلنا بملكه من حين القبول اعتبرت قيمته يوم القبول سعرًا وصفة . اه‍ قال في القواعد : والمنصوص عن الإمام أحمد في رواية ابن منصور وذكره الخرقي أنه تعتبر قيمته يوم الوصية ولم يحك في المغني فيه خلافًا ، فظاهره أنه تعتبر قيمته بيوم الموت على الوجوه كلها . قال الشيخ تقي الدين : هذا قول الخرقي وقدماء الأصحاب . قال : وهذا أوجه من كلام المجد ( 4 ) .

--> ( 1 ) اختيارات ص 194 ف 2 / 270 . ( 2 ) اختيارات ص 194 ف 2 / 270 . ( 3 ) إنصاف 7 / 208 ف 2 / 270 . ( 4 ) إنصاف 7 / 209 ف 2 / 270 .